محمد حسين يوسفى گنابادى

313

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

التزاحم « 1 » - : ففيه مبنيان : أ - ما اخترناه تبعاً لسيّدنا الأستاذ ا لأعظم الإمام رحمه الله من فعليّة الحكمين المتزاحمين معاً « 2 » . فعليه لابدّ من الأخذ بالأهمّ منهما في مادّة الاجتماع ، ولو لم يكن أحدهما أهمّ فالعبد مخيّر في أخذ أيّهما شاء . ولو كان انطباق أحد العنوانين مقطوعاً وانطباق الآخر مشكوكاً ، كما إذا أحرزنا عالميّة شخص وشككنا في فاسقيّته فلا إشكال في وجوب الأخذ بالدليل المشتمل على العنوان المتيقّن ، وأمّا الدليل الآخر فليس حجّة فيه أصلًا ، لعدم إحراز موضوعه . ب - عدم فعليّة كلا الحكمين المتزاحمين ، بل الحكم الفعلي تابع لأقوى المقتضيين ، وأمّا المقتضي الآخر فلا يؤثّر عند التزاحم إلّافي الحكم الإنشائي . وعليه لو كان أقوى المقتضيين منطبقاً على قوله : « لا تكرم الفسّاق » مثلًا لكان هو المرجع في العالم الفاسق ، دون « أكرم العلماء » ، وأمّا في العالم المشكوك الفسق فلا يمكن التمسّك بواحد منهما ، أمّا « لا تكرم الفسّاق » فلعدم إحراز الفاسقيّة ، وأمّا « أكرم العلماء » فلأنّ تقدّم « لا تكرم الفسّاق » عليه في مادّة الاجتماع قرينة على اختصاص الحكم الفعلي في « أكرم العلماء » بخصوص العلماء الموصوفين بعدم الفسق ، وإن كان الحكم الإنشائي فيه يعمّ كلّ عالم ، سواء كان

--> ( 1 ) الفرق بين التعارض والتزاحم هو أنّ ملاك الحكم موجود في الطرفين في باب التزاحم ، لكنّ المكلّف لا يقدر على امتثال كليهما ، مثل إنقاذ الغريقين ، فإنّ إنقاذ كلّ منهما مشتمل على المصلحة ، لكنّ المكلّف لا يقدر إلّاعلى إنقاذ أحدهما ، بخلاف باب التعارض ، فإنّ ملاك الحكم يختصّ بأحد المتعارضين ، مثل الخبرين الذين يدلّ أحدهما على وجوب صلاة الجمعة ، والآخر على حرمتها . م ح - ى . ( 2 ) راجع مسألة الترتّب من مبحث الضدّ ص 447 - 461 من الجزء الثاني .